فصل: ظُهُورُ شَمَاتَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالْهَزِيمَةِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فصل فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ الْمُفَسِّرَةِ لِإِجْمَالِيِّ هَذِهِ الْآيَاتِ:

.الْخُرُوجُ إِلَى حُنَيْنٍ وَالْقِتَالِ وَالْهَزِيمَةِ:

قَالَ الْحَافِظُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْغَزْوَةِ مِنَ الْفَتْحِ: قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُنَيْنٍ لَسِتٍّ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ، وَقِيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ رَمَضَانَ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُرُوجِ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ، وَسَارَ سَادِسَ شَوَّالٍ، وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَيْهَا فِي عَاشِرِهِ. وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّصْرِيَّ جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ هَوَازِنَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الثَّقَفِيُّونَ، وَقَصَدُوا مُحَارَبَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ: حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ- حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ قِصَّةِ الْفَتْحِ- فَذَكَرَ لَهُ وَقْتَهَا- فَأَقَامَ عَامَئِذٍ بِمَكَّةَ نِصْفَ شَهْرٍ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى أَتَاهُ أَنَّ هَوَازِنَ وَثَقِيفًا قَدْ نَزَلُوا حُنَيْنًا يُرِيدُونَ قِتَالَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانُوا قَدْ جَمَعُوا إِلَيْهِ وَرَئِيسُهُمْ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ. وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا بِهَوَازِنَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ بِظَعْنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى» وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيُّ. اهـ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بَكْرٍ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَيِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْهُمْ أَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. أَقُولُ: وَأَمَّا الْعَشَرَةُ الْآلَافِ فَهُمْ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ فَتَحَ بِهِمْ مَكَّةَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عِبَارَةٌ مُبْهَمَةٌ بَلْ غَلَطٌ فِي هَذَا الْعَدَدِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ الْتَفَتْ عَنْ يَسَارِهِ (فَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ) إِلَخْ، فَقَوْلُهُ: مِنَ الطُّلَقَاءِ غَلَطٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَمِنَ الطُّلَقَاءِ. وَهِيَ مُبْهَمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهِيَ وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ. إِلْخَ.
وَمِنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ الَّتِي تَقَدَّمَتْ آنِفًا. وَهَؤُلَاءِ الطُّلَقَاءُ كَانُوا أَلْفَيْنِ. وَكَانَ حَالُ بَعْضِ الْأَلْفَيْنِ وَخِفَّةُ بَعْضِ الشُّبَّانِ هُمَا السَّبَبَ الْأَوَّلَ لِلْهَزِيمَةِ، إِذْ كَانَ بَعْضُهُمْ مُنَافِقًا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ لَمَّا غُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ وَوَطَنِهِ وَمَهْدِ دِينِهِ وَمَعْهَدِ عِزِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَبَعْضُهُمْ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَأَلَّفُهُمْ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ نُورُ الْإِسْلَامِ وَفَضْلُهُ بِالْعَمَلِ وَمُعَاشَرَتِهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَيَزُولُ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أُلْفَةِ الشِّرْكِ وَعَدَاوَةِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ أَظْهَرَ الشَّمَاتَةَ- بَلِ الْكُفْرَ- عِنْدَ مَا وَقَعَتِ الْهَزِيمَةُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْوِي قَتْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ. كَمَا يُعْلَمُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ الْآتِيَةِ فِي الْقِصَّةِ.
وَأَمَّا السَّبَبُ الثَّانِي لِلْهَزِيمَةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا سَبَقَ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ مِنْ ظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِقْبَالِهِمْ عَلَى الْغَنَائِمِ، وَاشْتِغَالِهِمْ بِهَا عَنِ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ هَوَازِنُ وَبَنُو نَصْرٍ بِالسِّهَامِ، وَكَانُوا رُمَاةً لَا يَكَادُ يُخْطِئُ لَهُمْ سَهْمٌ.
رَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ قَيْسٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْكَشَفُوا فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ- وَأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا- وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا وَلَّى. وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخَفَاءً مِنَ النَّاسِ وَحَسْرَةً؟ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ فَرَمَوْهُمْ بِرَشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَانْكَشَفُوا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ اللهُمَّ أَنْزِلْ نَصْرَكَ» قَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُنَيْنًا، فَلَمَّا وَاجَهَنَا الْعَدُوُّ تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي فَمَا دَرِيتُ مَا أَصْنَعُ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِرًا بِأَحَدِهِمَا مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى، فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا» فَلَمَّا غَشَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

.عَدَدُ مَنْ ثَبَتَ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم فِي حُنَيْنٍ:

قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ الْحَارِثَ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّهُ صلى الله عليه وسلم مَا نَصُّهُ: وَعِنْدَ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: لَمَّا فَرَّ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ: عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِالْعِنَانِ وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ (قَالَ) وَلَيْسَ يُقْبِلُ نَحْوَهُ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ النَّاسَ لَمُوَلُّونَ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِائَةُ رَجُلٍ. وَهَذَا أَكْثَرُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ مَنْ ثَبَتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، فَكُنَّا عَلَى أَقْدَامِنَا، وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونُوا مِائَةً، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَثْبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِينَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ الْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَعَلِيٌّ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَأَخُوهُ رَبِيعَةُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَخُوهُ مِنْ أُمِّهِ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَؤُلَاءِ تِسْعَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُرْسَلِ الْحَاكِمِ فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ، وَوَقَعَ فِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ كَانُوا عَشَرَةً فَقَطْ وَذَلِكَ قَوْلُهُ:
نَصْرنَا رَسُولَ اللهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً ** وَقَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ فَأَقْشَعُوا

وَعَاشَرَنَا وَافِيَ الْحَمَامِ بِنَفْسِهِ ** لِمَا مَسَّهُ فِي اللهِ لَا يَتَوَجَّعُ

وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الثَّبْتُ، وَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَجَلَ فِي الرُّجُوعِ فَعُدَّ فِيمَنْ لَمْ يَنْهَزِمْ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَعُتْبَةُ وَمُعَتَّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدِ انْهَزَمُوا اسْتَدْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِيَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: «قَاتِلِ الْكُفَّارَ» فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى انْهَزَمُوا. اهـ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ أَجْوَفَ حَطُوطٍ إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، وَكَانَ الْقَوْمُ قَدْ سَبَقُونَا إِلَى الْوَادِي فَكَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ وَأَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا، فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْنَا شِدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَانْشَمَرَ النَّاسُ رَاجِعِينَ لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ الْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ: «إِلَى أَيْنَ أَيُّهَا النَّاسُ؟ هَلُمَّ إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ» وَبَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُهُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ- وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ.

.ظُهُورُ شَمَاتَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالْهَزِيمَةِ:

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَرَأَى مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ جُفَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ الْهَزِيمَةَ تَكَلَّمَ رِجَالٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الطَّعْنِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ الْبَحْرِ، وَإِنَّ الْأَزْلَامَ لَمَعَهُ فِي كِنَانَتِهِ. وَصَرَّحَ جِبِلَّةُ بْنُ الْجُنَيْدِ- وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ صَوَابُهُ كَلَدَةُ- أَلَا قَدْ بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَكَانَ بَعْدُ مُشْرِكًا: اسْكُتْ فَوَاللهِ لَأَنْ يَرِبْنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرِبْنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ.
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ عَنْوَةً، قُلْتُ: أَسِيرُ مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، فَعَسَى إِنِ اخْتَلَطُوا أَنْ أُصِيبَ مِنْ مُحَمَّدٍ غُرَّةً فَأَثْأَرَ مِنْهُ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي قُمْتُ بِثَأْرِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، وَأَقُولُ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَحَدٌ إِلَّا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا مَا اتَّبَعْتُهُ أَبَدًا، وَكُنْتُ مُرْصِدًا لِمَا خَرَجْتُ لَهُ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ فِي نَفْسِي إِلَّا قُوَّةً، فَلِمَا اخْتَلَطَ النَّاسُ اقْتَحَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَغْلَتِهِ فَأَصَلْتُ السَّيْفَ فَدَنَوْتُ أُرِيدُ مَا أُرِيدُ مِنْهُ، وَرَفَعْتُ سَيْفِي حَتَّى كِدْتُ أُشْعِرُهُ إِيَّاهُ، فَرُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَالْبَرْقِ يَكَادُ يُمْحِشُنِي، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى بَصَرِي خَوْفًا عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَادَانِي: «يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي» فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ أَعِذْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ» قَالَ: فَوَاللهِ لَهْوَ كَانَ سَاعَتَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَنَفْسِي، وَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ فِي نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: «ادْنُ فَقَاتِلْ» فَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي- اللهُ أَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي كُلَّ شَيْءٍ، وَلَوْ لَقِيتُ تِلْكَ السَّاعَةِ أَبِي لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَوْقَعْتُ بِهِ السَّيْفَ، فَجَعَلْتُ أَلْزَمُهُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ فَكَرُّوا كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَقَرُبَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَوَى عَلَيْهَا وَخَرَجَ فِي إِثْرِهِمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَرَجَعَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، فَدَخَلَ خِبَاءَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي حُبًّا لِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَسُرُورًا بِهِ، فَقَالَ: «يَا شَيْبُ الَّذِي أَرَادَ اللهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ لِنَفْسِكَ» ثُمَّ حَدَّثَنِي بِكُلِّ مَا أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مِمَّا لَمْ أَكُنْ أَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ قَطُّ. (قَالَ) فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لِي فَقَالَ: «غَفَرَ اللهُ لَكَ» اهـ. وَرُوِيَ نَحْوٌ مَنْ هَذَا عَنِ النَّضْرِ أَوِ النَّضِيرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَهُوَ كَافِرٌ يُرِيدُ أَنْ يُعِينَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَرَّحَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجِعْرَانَةِ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا فِي تَرْجَمَةِ نَضِيرٍ مِنَ الْإِصَابَةِ، وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخَهُ.
تَرَاجَعُ الْمُسْلِمُونَ وَنَصَرَ اللهُ لَهُمْ:
رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَفَّاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قَبْلَ الْكُفَّارِ، قَالَ عَبَّاسٌ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكُفُّهَا إِرَادَةً أَنْ لَا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» فَقَالَ عَبَّاسٌ (وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا) فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ» قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا. اهـ.